لماذا تسعى السلطات المالية العالمية إلى اغتيال عملة بتكوين؟

ارتفاع سعر البيتكوين
ارتفاع سعر البيتكوين

هل تم اغتيال بتكوين من قبل السلطات المالية الدولية؟ ولماذا تريد هذه السلطات المالية القضاء على هذه العملة، وهل هذا تفسير معقول للانهيار الأخير للعملات المشفرة؟

يقول الكاتب دان دنينغ في مقال بموقع “لاكرونيك آغورا” الفرنسي إن العملات المشفرة أثبتت أن هناك شهية لدى عامة الناس للأصول الرقمية فوق شهيتهم لنظام الدفع الإلكتروني، وإن المصارف المركزية والنخب المالية فهمت أن البتكوين يمكن أن يعيق طريق النظام المالي العالمي الجديد الذي يسعون إلى فرضه علينا.

إن هدف السلطات المالية العالمية -كما يعتقد الكاتب- هو الحصول على السيطرة السياسية الكاملة على حياة وخيارات المليارات من الناس على هذا الكوكب، من خلال نظام نقدي جديد كلي بالكامل ومفتوح.




الطعنة الأولى

الضربة الأولى الموجهة للبتكوين -يقول الكاتب- جاءت من قبل المركزي البريطاني عندما اعتبر جون لويس العامل بنادي البحوث الاقتصادية التابع لبنك إنجلترا أن البتكوين يعاني من عيوب هيكلية كثيرة ستؤدي إلى وفاته.

من بين هذه العيوب الهيكلية، يشير الباحث إلى أن 97% من البتكوين مملوكة لأقل من 4% من المستخدمين، مما يحد من سيولة بتكوين، وبالتالي القابلية لأن يكون نظاما للدفع.

وهناك عيب آخر -كما يقول المقال- وهو أن بتكوين يمكن أن تعالج سبع معاملات في الثانية فقط، بينما تستطيع بطاقة فيزا معالجة 24 ألف معاملة بنفس المدة الزمنية.

يُشار إلى أنه تم تداول العملة الإلكترونية الأشهر بالعالم هذه الأيام عند مستوى أقل من 3500 دولار.

الوحش

المحطة الأخرى التي يسردها تقرير الموقع الفرنسي للتدليل على مساعي اغتيال بتكوين تتعلق بدعوة رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد -الشهر الماضي في سنغافورة- البنوك المركزية إلى إنشاء عملاتها الرقمية، وأن تلعب دورا رئيسيا في تشغيل أنظمة المدفوعات الدولية، بما في ذلك تسوية الصفقات.



إن فكرة لاغارد المعلنة -يعتقد الكاتب- أن البنوك المركزية لا القطاع الخاص يجب أن تنشئ وتحول العملات الرقميةنفسها، وأن التحكم ممكن فقط داخل نظام مركزي فـ “اللا مركزية تحمينا”.

موقف آخر يستعرضه التقرير في إطار الحديث عن محاولات اغتيال بتكوين، ما عبر عنه عضو اللجنة التنفيذية للبنك المركزي الأوروبي بينوا كوريه عندما قال إن بتكوين فكرة إبداعية ولكن تجسيدها لم يكن في حد ذاته فكرة جيدة، والأسوأ أنه “وحش” ناجم عن الأزمة المالية عام 2008.

كوريه نقل عن مدير بنك التسويات الدولية أجوستين كارستنز وصفه لبتكوين بأنه “مزيج من فقاعة وكارثة بيئية” كما دعا في كلمته إلى إجراء بحث أكثر تقدما حول إنشاء عملة رقمية صادرة عن البنوك المركزية.

حرية التصرف

وبعد هذا العرض، تساءل الكاتب: لماذا شن مثل هذا الهجوم المنسق على بتكوين هذه اللحظة؟ ألأنه يمثل تهديدا للسلطات، أم لأنه يعرضها لفقدان ثقة العامة، أم لأنه يشكل فرصة مثالية؟

ورأى أن كل هذه الإجابات تحتوي على بعض الحقيقة، وخاصة أن البتكوين -حسب رأيه- مصمم كرد فعل عن الأزمة المالية، فهو رد عقلاني تماما على نظام مالي تديره النخب المالية التي تمنع الفرد من التصرف بحرية في أمواله.

كما أنه رد على تدمير القوة الشرائية للمدخرات الخاصة بالفرد عن طريق التضخم، وإنشاء سلسلة من الفقاعات تليها الأعطال التي تزعزع استقرار المجتمع بشكل كبير وكذلك الأنظمة السياسية والاقتصادية، يقول الكاتب.




ويقول الكاتب إن ما بدأنا نشهده الآن هو أن الدول ذات السيادة والبنوك المركزية تبذل كل ما في وسعها لتدمير هذا النظام اللا مركزي الذي بدا أنه يشكل تهديدا للنظام النقدي الذي يسيطر عليه المركزي.

وتساءل: هل البتكوين عرضة لفقدان ثقة الجمهور؟ وقال إن كثيرا من الناس لا يفهمون حتى الآن ما هو البتكوين لأن المكاسب التي جلبها العام الماضي كانت نتيجة مضاربات.

لم يكن الناس -حسب الكاتب- مهتمين ببتكوين كتكنولوجيا جديدة أو نظام دفع بديل، بل كانوا يحاولون ببساطة كسب المال بسرعة وبدون عناء.

ولم يستبعد أن يكون الهجوم على البتكوين قد جاء في وقت تستعد فيه البنوك المركزية لإنشاء عملة رقمية رسمية، بالاستفادة من شعبية المعاملات المشفرة.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *